السيد كمال الحيدري
132
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ومن الواضح أنّه لم يكن للإسلام أن يقول كلمته تلك من خلال الاقتصار على القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم وأئمّة المسلمين عليهم السلام ؛ ذلك لأنّ الغزو الثقافي الفكري الذي غزا العالم الإسلامي كان يستهدف أوّلًا القرآن العظيم لإسقاطه عن الاعتبار والاعتماد . وبغضّ النظر عن مدى نجاحه في محاولته تلك إلا أنّه لم يكن هناك طريق لردّ تلك المذاهب المادّية والفلسفات المنحرفة والملحدة إلا من خلال الاستدلال القائم على المنطق العقلي والقياس البرهاني ، لأنّه هو المقياس المشترك في التفكير البشري على مسرح التاريخ . وهذا ما وجدناه جليّاً في المحاولات التي قام بها فلاسفتنا المعاصرون ونخصّ بالذكر منهم : الطباطبائي ، والصدر ، والمطهري ، وجوادي آملي وغيرهم من أعلام هذا الاتّجاه الذين حاولوا أن يقفوا أمام ذلك الغزو الفكري من خلال المنهج العقلي الذي اتّبعوه في مؤلّفاتهم المختلفة . والهدف الأساسي الذي حاولت تلك الدراسات وما يناظرها تحقيقه : هو صون الإنسان المسلم من الانحراف في التفكير وألوان الزلل ، وتسليحه في ميدان الصراع العقائدي بسلاح لا ينهزم وأن تزوّده بقدرة الدفاع عن الرؤى والاتّجاهات الصحيحة والهجوم على الأفكار الباطلة . « وبناءً على هذا فإنّ للفلسفة علاوة على دورها الإيجابي الذي لا نظير له دوراً هجومياً لا بديل له ، ولها تأثير ضخم في مجال نشر الثقافة الإسلامية وتحطيم الثقافات اللا إسلامية » . « 1 » .
--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 97 .